الاثنين، 31 مايو، 2010

بديهيات: الحلقة الأولى في الدكتوراة وليست الأخيرة في الطماطم



تحدثنا في التدوينة الأولى من هذه السلسلة عن مشكلة الأولويات وسألنا كيف لنا أن نجعل المهام المعنية بتغيير وجه حياتنا أكثر إلحاحًا وعجلة وألا تبقى حلمًا حتى ينقضي العمر؟ وفي التدوينة الثانية تحدثنا عن الأسباب التي تدفع كل منا إلى ألا يأخذ حلمه بقدر من الجدية وأن يبقي عليه حلمًا لا أكثر.

في هذه التدوينة وهي الأخيرة في هذه السلسلة أكشف لكم عن الحل البديهي والبسيط ولكنه يصعب على الكثير ولكن له تأثير عجيب بتوفيق من الله.

الحل هو أن تبدأ. نعم أن تبدأ في تحقيق حلمك أن تضعه موضع التنفيذ أن تنزله من على الرف وأن تجعله واقعًا. إنني حينما أقول بأن تبدأ لا أعني بأن تأخذ الدكتوراة الآن ولكن ما هي أول مهمة في الحصول على الدكتوراة؟ إن كانت اختيار التخصص فلتفعل هذا الآن وهذا هي مهمتك العاجلة. استشر أصدقائك تحدث لمن هم في دائرة العلم الذي ستبحث فيه. اطلع على مواقع الجامعات في العلم الذي ستدرسه. إن كانت الخطوة القادمة هي البحث عن الجامعة والبرنامج المناسب فهذه هي مهمتك العاجلة. إن كانت الحصول على شهادة ما مطلوبة للتقدم فلتبدأ في الإعداد لها وهذه هي مهمتك.

إن السؤال الأول الذي سألناه هو كيف نجعل الحصول على الدكتوراة مهمة عاجلة كما أن شراء الطماطم بطلب من الزوجة مهمة عاجلة. إن إجابتي هي أنه لا يمكنك أن تجعل الحصول على الدكتوراة مهمة عاجلة ولكن يمكننا أن نجعل المهام الجزئية التي تكون أجزاء الحصول على الدكتوراة هذه يمكنها أن تصبح مهام عاجلة. فبينما الحصول على الدكتوراة لا يمكن أن يكون مهمة عاجلة فتسليم الأوراق المطلوبة أو تسليم خطة البحث والمذاكرة للاختبار وتسليم تلخيص كتاب في موعد محدد والتقاء مجموعتك الدراسية كل هذه مهام عاجلة.

إنك ربما اتهمت من حولك بالعمالة حين أدركت أنهم يتابعونك في مهام ليست مهمة بنفس الدرجة ولم يسألك أحدهم بجدية أين الدكتوراة ومتى تنتهي منها. لكن دعني أقل لك أنه كما أن البداية ستفتت هذه المهمة إلى مهام جزئية فإنها أيضًا ستنشيء في حياتك متابعون جدد إضافة لبعض المتابعون الحاليون وجميعًا سيصبحوا محامين لهذه المهام الجزئية تمامًا كما تدافع زوجتك بضراوة عن حيوية وضرورة كيلو الطماطم. إن زملائك في الدراسة والمدرس والمشرف ومدير البرنامج الدراسي وأسرتك أيضًا سيصبحوا عوامل متابعة لك في مهامك العاجلة جدًا جدًا.

إن المهمة ذاتها بالبدء ستتفتت إلى مهام صغيرة كل منها ستبني حول نفسها حالة من الإلحاح والعجلة يتابعك فيها أصحاب العلاقة حتى تنتهي وهذا هو الحل ببساطة.
استرجع معي الأسباب التي تحدثنا عنها والتي دومًا ما تبقي على الحلم حلمًا واعرضها على حل البدء وسترى عجب هذا الحل مع بساطته. إن البدء سيضعك في البيئة وسيوفر لك الأسوة وسيجعل الاستفادة واضحة أمامك منذ مطالعتك لأول صفحة لأول موقع لجامعة تزوره على الإنترنت. إن البدء سيبصرك بالطريق وسيوضح لك معالمه وهو ما سيساعدك على سيره. إن البدء سيجعلك تركز على مهامك الحالية وتعرف ما هو المطلوب منك الآن ولا تنشغل بما لم يحن موعده ومن مهمة إلى أخرى ستجد نفسك واقفًا تنافح عن رسالتك ويليها الإعلان عن مرتبة الشرف. إن البدء سيبني رصيدك في المهمة وكل خطوة تخطوها ستعزز من قدرتك على الاستمرار والإنجاز. إن البدء سيحول الحلم إلى واقع وسيحول الأمل إلى إنجاز وسيحول وخز الندم والهزيمة إلى عزة وفرح التقدم.

إنك بعد أن تبدأ ستصبح شخصًا مختلفًا تمامًا وموقعك على طريق الإنجاز قائم خلافًا لما سبق البداية. إن أيًا مما سيعرض لك بعد البداية محض مشكلة تحل. إن كل إخفاق لك بعد البداية هو تجربة وتعلم يؤهلك لتحقيق الهدف. إنك بعد البداية واقع وقبلها خيال.

أخي لتنشغل بأول مهمة جزئية فلتمسك بأول حلقة من السلسلة ولتبدأ .. فلتدفع نفسك للبدء أو ليدفعك غيرك. لتبحث عمن يلقيك في بحر المهمة أو لتلق بنفسك. لن تغرق فالرفاق كثيرون والقوارب والسفن متوفرة لمن حدد وجهته.

هناك 6 تعليقات:

  1. جزاك الله خيراً.... أحسنت في وصف الداء واستخلاص الدواء فلنبدأ إذن ولنبحث عن معاونين جدد

    ردحذف
  2. عبد الرحمن أبو موسى1 يونيو، 2010 11:54 ص

    شكرا جزيلا أبو خالد

    أنا أعبر عن قولك ( الحل أن تبدأ ) بتعبير آخر ، وهو ( أن تورط نفسك )

    لأن بعض الناس يصعب عليه أن يبدأ ويقول كيف ابدأ ، وأخشى أن أبدأ يحصل كذا ... والحل كما تفضلت في التدوينة أن تبدأ أو تورط نفسك وتغرق في العمل ، فتسجل في الدكتوارة على سبيل المثال ... وما هي إلا أيام قلائل حتى تنهال عليك الأوامر بتسليم الخطة .. ثم التجهيز ... ثم التواصل مع المشرف .. ثم الرسالة ... ثم المناقشة ... الخ.

    جزاك الله خيرا

    ردحذف
  3. أبو مازن،

    آمين وإياكم. لا تشغل بالك بالبحث عن المعاونين الجدد فإنهم يأتوا وحدهم.
    جزيتم خيرا على التعليق

    ردحذف
  4. أبو محمد جزاكم الله خيرًا على التعليق.
    أتفق معك أن الورطة مهمة في هذا الأمر فهي تجعل احتمالية المضي قدمًا أعلى من احتمالية التراجع. في سلسلة تابعة للبداية وهي ما يمكن أن نتحدث فيه عن البدايات التي يكتب لها الاستمرار كنت أفكر في عوامل الاستمرار. كثير من الناس يبدأونثم هم يتوقفون بعد البداية مباشرة. أظن أن البدايات الأكثر توريطًا هي من البدايات التي يكتب لها الاستمرار.
    جزيتم خيرًا على المعنى, وهو عكس ما يقوله الناس لبعضهم "لا تورط نفسك" ونحن نقول هنا ورط نفسك ورطة تنفعك.

    ردحذف
  5. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  6. جزاك الله خيرا يا اخى والله انا كنت عايز اقول ان الامر بسيط جدا جدا جدا بس احنا اللى مصعبينه على نفسنا اوى او ممكن يكون الحلول بسيطه وبديهيه اوى بس التفكير للوصول للحلول ممكن يكون مبهم شويه او صعب على بعض الاشخاص او عدم الاهتمام به من البدايه بس لما بتوضع لنا الحلول بنلاحظ ان الامر سهل جدا فنحن بنبحث على من يضع لنا خطه لطريقنا فى الحياه و فى النهايه لا نتبع الطريق الموضوع لنا فما علينا الان بعد ان وضح لنا الطريق هو البدء بالخطوه الاولى وجزاك الله خيرا

    ردحذف