الثلاثاء، 25 مايو، 2010

بديهيات: لماذا أنت أكثر جدية مع الطماطم منك مع الدكتوراة؟


بداية أحب أن أشكر الأخوة الذين ساهموا بتعليقاتهم على التدوينة السابقة "أيهما أولى؟ حصولك على الدكتوراة أم شراء كيلو طماطم؟" ومداخلاتهم سواء في المدونة أو عبر وسائل الاتصال الأخرى. حقيقة كل من الأخوة تحدث عن شكل مختلف من المعوقات التي تحد قدراتنا على تحقيق الآمال والطموحات. كل تحدٍ طرح عبر عن نقطة يمكن فيها مواجهة مشكلاتنا مع رؤية الحلم على أرض الواقع. سأحاول التعرض لهذه المعوقات في تدوينات قادمة بما لدي وآمل ألا يبخل علينا الأخوة أنفسهم من أصحاب الخبرات بما لديهم في هذا الباب.
تحدثنا في التدوينة السابقة عن هذه المعضلة والمتمثلة في كيفية تحويل المهام الهامة غير العاجلة في حياتنا إلى مهام عاجلة. كيف يمكننا أن نضعها قيد التنفيذ، كيف يمكننا أن نحصل لها نفس القدر من المتابعة ممن يحيطون بنا كما يتابعوننا في شراء كيلو الطماطم وأشياء أخرى. كيف لنا ألا نقضي سنوات وسنوات في الحلم ثم إذ بالعمر قد انقضى.
إذن المشكلة التي نعالجها سويا هنا تحديدا هي مشكلة من لا يزال يحلم ويفكر وينوي ويجد من المهام العاجلة سواء هامة أو غير هامة ما يدفع به تحقيق حلمه وما يؤخر به تغيير حياته وما يوقف به نموه وتقدمه في مقابل سرعة تحرك العالم من حوله.

حقيقة الحل بسيط وبديهي كما هو اسم هذه السلسلة وحتى نصل للحل دعونا نحاول الوقوف على أسباب هذه المشكلة. إننا إن حاولنا بشكل جاد استقصاء أسباب هذه المشكلة فلربما وقفنا على التالي من الأسباب التي تجعلنا ببساطة لا نأخذ أحلامنا بجدية وسآخذ مثال الدكتوراة كصورة للتوضيح:

نقص الدافع وضبابية الاستفادة وغياب الأسوة والبيئة:
ونحن نحلم بالدكتوراة فإن دوافعنا للانتهاء من الرسالة والمناقشة ليست كمن يقوم بالفعل بإعداد رسالته كما أن إحساسنا بالاستفادة أيضًا ناقص. هو يرى بأم عينه يوميًا تأثير هذه الخطوة على من سبقوه من أساتذته أو زملاؤه الأسبق له ممن يحتك بهم يوميًا في الحقل الأكاديمي ونحن نقول لربما فتحت لنا المجال الفلاني أو لربما وفرت لنا الفرصة الفلانية. هو يرى الاستفادة ويشحن دوافعه يوميًا ونحن نحاول تصورها وتوقعها وفق بطارياتنا المتواضعة ولربما نصيب أو نخطيء.

الجهل بالطريق ومعالمه:
هو يعلم بشكل عام أنه يريد الحصول على الدكتوراة لكن من أي جامعة؟ وفي أي تخصص؟ ما هي متطلبات التسجيل؟ ما هي الخطوات التي سيسير فيها حتى المناقشة وكم ستستغرق وكيف سيقوم بها؟ إنه لا يعرف. من هو مشرفه؟ وما هي متطلباته وتوقعاته؟ لا يعرف. حقيقة، حلمه غير واضح المعالم، حلمه هو تماما كما يحاولون دومًا تصوير الأحلام بأنها ضبابية وبيضاء وغير واضحة المعالم بينما من يقوم بالفعل بإعداد رسالته يعرف الإجابة عن معظم هذه الأسئلة وإجابة عدد كاف من الأسئلة التي يحتاج لإجابتها خلال عام من الآن. صاحب الحلم يحلم بحلم لا يعرفه ومن ينفذ ينفذ مهام واضحة وتتضح كل يوم.

استعظام إجمالية المهمة:
من أكبر مشكلاتنا مع أحلامنا أننا نتصورها جملة ولا نتصورها كمجموعة من المهام وسلسلة من الأحداث. نرى الدكتوراة والمشروع الناجح وتأليف الكتاب وحفظ القرآن وتحصيل كذا وكذا من العلوم كنتيجة أو كنقطة ولانراها كعملية. وهذا سبب في تعاظمها لدينا. هذا السبب وإن كان في حقيقته مرتبط بمعرفة الطريق إلا أنه يعنى بالاكتفاء بالحلم أكثر من تنفيذ الحلم. مرة أخرى من يعمل على إعداد الرسالة يرى مهمته القادمة تقديم المبحث الثاني للمراجعة بينما من يحلم بالدكتوراة دوما ما يرى مهمته القادمة الحصول على الدكتوراة.

صفرية المقدم وتمام المؤخر:
هو حتى الآن لم يبدأ وعليه فهو لم يبذل أي شيء حتى الآن في سبيل تحقيق المهمة وعليه أيضًا فالمتبقي هو المهمة بأكملها. وهذا سبب هام في عدم إقدامه على تحقيقها. إننا لو تخيلنا أنه قد أنجز نصفها فما عليه القيام به هو النصف الآخر مما يجعل مهمته أسهل وإحساسه بالالتزام أيضًا تجاه ما أنجزه أعلى.

غياب الإنجاز والشك في إمكانية تحقيقه:
لا يزال الحلم حلمًا. هو لم يذق طعم إنجاز خطوة واحدة فيه ومع الأسباب السابقة جميعًا فهو يشعر من داخله أن الأمر صعبا ودعني أخبره بأن إنجاز خطوة وحيدة بسيطة على صعيد تحقيق هذا الحلم كفيلة بأن تغير هذا الإحساس لديه وتجعله على طرف النقيض الآخر.

ذاتية الحلم في مقابل جماعية التنفيذ:
حلمه هو حلمه. حلمه هو وفقط. ربما يحكيه لآخرين لكنه لا يزال حلمه هو وما لم ينزل إلى أرض الواقع فقدرة الآخرين على مشاركته فيه محدوة ومؤقتة. بينما في ساعة التنفيذ فإن من يشارك في تحقيق حلم حصوله على الدكتوراة حقيقة هم الآلاف أو مئات الآلاف. نعم هم ليسوا فقط أسرته ومعلميه والمشرف وأمين المكتبة والساعي وعميد الكلية ورئيس الجامعة ولكنهم أيضًا المتخصصون في مجاله والباحثين فيه ومن يدعم قيامهم بدورهم في مجتمعاتهم كمثل من هم حوله. هم ضابط الجوازات وشركات الطيران في سفره لجامعته أو بحثه، هم سائق الحافلة وعامل البقالة. نعم يمكن الجميع مساعدته فقط إن كان لهم دور يمكنهم القيام به وإلا فالحلم حلمه وحده.

تراخي الوخز وتباعده ثم انقطاعه:
يحلم ساعة وينام عن الحلم ساعات، ربما يراوده في كل عام مرة أو مرتين قرب أوقات بدء العام الدراسي أو حينما يسمع عن أحد الأصدقاء قد بدأ في دراسته أو انتهى منها. يراوده بين الحين والآخر بينما من يقوم على تنفيذه يعيشه في كل لحظة بكل جوارحه وجنانه.

وهم انعدام المخاطرة:
إنه يرى من بدأ وقطع شوطًا وتوقف فيقول نعم لقد كنت حكيمًا حين لم أبدأ. يرى أنه لم يخاطر بوقته وماله الذي لربما ضاع في مئات الكيلوات من الطماطم وينسى أن الفارق بينهما شاسعًا. من بدأ وتوقف أمام مشكلة عليه حلها وبعدها ينتهي بينما صاحب الحلم أمام حلم لم يجرؤ على البدء فيه. بعد وقت قل أم كثر من بدأ سيكون قد أنجز ومن يحلم سيكون قد أنجز حلمًا. إنه يظن أنه لم يخاطر بوقته بينما هو قد خاطر بحلمه وعمره كله.

طول المدة واعتياد الحلم:
أن نظل نحلم بالدكتوراة سنوات وسنوات أمر يبعث على اعتياد الحلم وعدم التنفيذ. وأسوأ منه أن نعتاد أن نحلم إلى جانب الحصول على الدكتوراة بأحلام وأحلام وأحلام وتصبح الأحلام هي قوتنا اليومي.

عدم توافر الموارد المطلوبة:
لا شك أننا لا نستطيع تنفيذ أي شيء دون توفير موارده المطلوبة ولكن هذا السبب وزنه ضئيل في مقابل الأسباب الأخرى إذ أنه في الأغلب إن بدأ صاحب الحلم فإن هذا السبب سيصبح مشكلة مثل باقي المشكلات وسيصبح اختيار واحد من مئات الحلول المتاحة هو المطلوب.



بالنظر للأسباب السابقة، هل تودون إضافة المزيد من الأسباب؟ وهل يمكننا التنبؤ بالحل؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق